السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي

103

فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن

عزّ وجلّ فمجّده » « 1 » . أقول : هكذا نجد الدعاء بعد حمد اللّه عزّ وجلّ في سورة الفاتحة ( حيث يقول العبد : الحمد للّه رب العالمين . . . . ثم يسأل اللّه الهداية ) . وروى الشّريف الرّضيّ في " نهج البلاغة " عن أمير المؤمنين عليّ في كلام له عليه السلام أنه قال : « اعلم أنّ الّذي بيده خزائن السّماوات والأرض قد أذن لك في الدّعاء ، وتكفّل لك بالإجابة وأمرك أن تسأله ليعطيك ، وتسترحمه ليرحمك ، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبك عنه ، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه ، ولم يمنعك إن أسأت من التّوبة ولم يعاجلك بالنّقمة ، ولم يعيّرك بالإنابة ، ( إلى أن قال عليه السلام : ) فإذا ناديته سمع نداك ، وإذا ناجيته علم نجواك ، فأفضيت إليه بحاجتك ، وأبثثته ذات نفسك ، وشكوت إليه همومك ، واستكشفته كروبك ، واستعنته على أمورك ، وسألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيره من زيادة الأعمار ، وصحّة الأبدان ، وسعة الأرزاق ، ثمّ جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته ، فمتى شئت استفتحت بالدّعاء أبواب نعمته واستمطرت شآبيب رحمته ، فلا يقنّطنّك إبطاء إجابته ، فإنّ العطيّة على قدر

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 2 ، ص 484 .